عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
399
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
من أحبّ اللّه أن يكشف له من نور جماله وقدس كمال جلاله ، قال ويكون الشرب بالتدريب بعد التدريب والتهذيب : فيسقى كل منهم على قدره ؛ فمنهم من يسقى بغير واسطة واللّه سبحانه يتولى ذلك ، ومنهم من يسقى من جهة الوسايط كالملائكة والعلماء والأكابر من المقرّبين والصدّيقين والعارفين ، فمنهم من يسكر بشهود الكأس ولم يذق بعد شيئا ، فما ظنك بعد بالذوق وبعد بالشرب وبعد بالرىّ وبعد بالسكر بالمشروب ثم الصحو بعد ذلك على مقادير شتى ، كما أن السكر أيضا كذلك رضي اللّه عنه . وفي السكر برؤية الكأس قلت : حميا برؤيا كاسها سكر ناظر * فكيف بمن من تلك بالكاس يشرب بها شارب للراح كل مشاهد * جمال جلال ليس عن ذاك يحجب ( الحكاية السابعة والستون بعد الأربع مئة . عن بعضهم ) قال : هلّ علىّ هلال رمضان ، فساعة رؤيته أطلعنى اللّه سبحانه على ليلة قدره أىّ ليلة هي ، وعرّفنى بها فتحققتها ، فلما كانت الليلة المعنية ليلة القدر ، كنت أهرب منها كما يهرب الغريم من غريمه وأنوارها تضئ وتلمع في عيني وأنا أقول . وعزّتك يا ربّ وجلالك ما أحتاج معك إلى ليلة القدر . وقال بعضهم : أوقاتنا والحمد للّه كلها ليلة القدر . وأنشدوا في معنى ذلك : لولا شهود جماله في ذاتي * ما كنت أرضى ساعة بحياتى ما ليلة القدر المعظم شأنها * إلا إذا عمرت بها أوقاتي إن المحبّ إذا تمكن في الهوى * والحبّ لم يحتج إلى ميقاتى وقال بعضهم : رأيت الملائكة ليلة ست وعشرين من رمضان في بعض السنين وهم في تهيئة وتعبية كما يتهيأ أهل العرس له قبله بليلة ، فلما كانت ليلة سبع وعشرين وهي ليلة جمعة ، رأيت الملائكة تنزل من السماء ومعها أطباق من نور . فلما كانت ليلة ثمان وعشرين رأيت تلك الليلة كالمتغيظة وهي تقول : هب أن لليلة القدر حقا يراعى . أمالي حقّ يرعى ؟ انتهى كلامي رضي اللّه عنه . قلت : لعلّ تغيظها على الناس لتركهم إحياءها مع كونها جارة لليلة القدر ، وحقّ الجار أن يكرم بشئ مما أكرم به جاره . وأما أطباق النور المذكورة فلعلها هدية